ملا علي القاري

168

شرح كتاب الفقه الأكبر

لا تفنيان أبدا ولا تموت الحور العين أبدا ولا يفنى عقاب اللّه تعالى وثوابه سرمدا . . . .

--> ( 1 ) قال القاضي ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية : 1 / 182 - 183 : وما أفسد استدلالهم بقوله تعالى : نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ [ القصص : 30 ] . على أن الكلام خلقه اللّه تعالى في الشجرة ، فسمعه موسى منها ! وعموا عما قبل هذه الكلمة وما بعدها فإن اللّه تعالى قال : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ . والنداء : هو الكلام من بعد ، فسمع موسى عليه السلام النداء من حافة الوادي ثم قال : فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أي : أن النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة كما تقول : سمعت كلام زيد من البيت ، يكون « من البيت » لابتداء الغاية ، لا أن البيت هو المتكلم ، ولو كان الكلام مخلوقا في الشجرة لكانت الشجرة هي القائلة : يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ القصص : 30 ] ، وهل قال : إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ غير ربّ العالمين ؟ ولو كان هذا الكلام بدا من غير اللّه لكان قول فرعون : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] صدقا ، إذ كلّ من الكلامين عندهم مخلوق قد قاله غير اللّه ! وقد فرّقوا بين الكلامين على أصلهم الفاسد : أن ذاك كلام خلقه اللّه في الشجرة ، وهذا كلام خلقه فرعون ! ! فحرّفوا وبدّلوا واعتقدوا خالقا غير اللّه . ا . ه . ( 2 ) فصّلت : 21 . ( 3 ) هود : 23 . ( 4 ) يونس : 27 .